الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

26

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« واصطفى » أي : اختار . « سبحانه » أي : المنزهّ من كلّ نقص . « من ولده » أي : من ولد آدم . « أنبياء أخذ على الوحي ميثاقهم » في ( إثبات المسعودي ) : أوحى اللّه تعالى إلى آدم - بعد قتل قابيل لهابيل - : إنّي أهب لك مكانه غلاما اجعله خليفتك ، ووارث علمك . فولد له شيث وهو هبة اللّه ، فأوحى اللّه إليه أن سمهّ في اليوم السابع . فجرت سنة . فلمّا شبّ وكبر ، أوحى اللّه تعالى إليه أنّي متوفّيك ورافعك إلىّ يوم كذا وكذا ، فأوص إلى خير ولدك ( هبة اللّه ) وسلّم إليه الاسم الأعظم ، واجعل العلم في تابوت ، وسلمّه إليه ، فإنّي آليت ألّا أخلي أرضي من عالم أجعله حجّة لي على خلقي . فجمع آدم ولده الرجال والنساء ، ثمّ قال : يا ولدي إنّ اللّه تعالى أوحى إليّ أنهّ رافعي إليه ، وأمرني أن أوصي إلى خير ولدي هبة اللّه فإنّ اللّه قد اختاره لي ولكم من بعدي ، فاسمعوا له وأطيعوا أمره ، فإنهّ وصيي وخليفتي . فقالوا : سمعنا وأطعنا . فأمر بتابوت فعمل ، وجعل فيه العلم والأسماء والوصية ، ثمّ دفعه إلى هبة اللّه ، وقال له : انظر يا هبة اللّه ، فإذا أنا متّ فغسّلني وكفّني وصلّ عليّ ، وأدخلني حفرتي في تابوت تتخّذه لي ، فإذا حضرت وفاتك ، وأحسست بذلك من نفسك فأوص إلى خير ولدك ، فإنّ اللّه لا يدع الخلق بغير حجّة عالم منّا أهل البيت ، وقد جعلتك حجّة اللّه على خلقه ، فلا تخرج من الدّنيا حتى تدع للهّ حجّة ووصيّا من بعدك على خلقه ، وتسلّم إليه التابوت وما فيه كما سلمّته إليك ، وأعلمه أنهّ سيكون نبيّ واسمه نوح . . . . ومضى هبة اللّه واستخلف ريسان - وعدّ بعده قينان ، ثمّ الحيلث ، ثمّ غنيمشا ، ثمّ إدريس - وقال : هو هرمس وهو أخنوخ ، بأمر اللّه تعالى ، وجمع اللّه له علم المضامين ، وزاده ثلاثين صحيفة